اليعقوبي
277
تاريخ اليعقوبي
وولي الحجاج ثغري السند والهند سعيد بن أسلم بن زرعة الكلابي ، فأقام بمكران ، وغزا ناحية من الهند ، وكان رجلا محدودا ، فقتل ، فوجه الحجاج موضعه محمد بن هارون بن ذراع النمري ، فصار إلى مكران ، وحسن أثره في غزو العدو ، وظفر مرة بعد أخرى ، فخرج يريد الديبل في عدة سفن و . . . 1 ملك الديبل ، فعارضه في خلق عظيم ، فقتل محمد بن هارون وخلق عظيم ممن كان معه . وولي عبد الملك حسان بن النعمان الغساني إفريقية والمغرب ، فلم يزل مقيما بها ، ثم توفي ، واستخلف رجلا على البلد ، فولى عبد الملك إفريقية موسى بن نصير اللخمي سنة 77 ، وقيل ولاه عبد العزيز بن مروان ، وهو يومئذ عامل مصر ، فافتتح موسى بن نصير عامة المغرب ، ولم يزل مقيما عليها مدة أيام ولاية عبد الملك . وتوفي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بالمدينة سنة 80 ، وكان جوادا سخيا ، يقال إنه أتاه إنسان في أمر يسأله معونته عليه ، فلم يحضره ما يعطيه ، فنزع ثيابه التي كانت عليه ، وقال : اللهم إن نزل بي من بعد اليوم حق لا أقدر على قضائه فأمتني قبله ! فمات في ذلك اليوم ، وفي هذه السنة كان السيل الجحاف الذي ذهب بمتاع الحاج . وكان عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس عامل الحجاج على سجستان ، ووجه معه الحجاج بعشرة آلاف منتخب ، فلما صار إلى سجستان أقام ببست ، ثم سار يريد رتبيل ملك البلد ، وكان قد ضبط أطرافه ، فلما أوغل في بلاد رتبيل ، خاف غرره ، فرجع إلى بست ، وكتب إلى الحجاج يعلمه برجوعه ، وأنه أخر غزو رتبيل إلى العام المقبل ، فكتب إليه كتابا يتوعده فيه ، فجمع أطرافه إليه وحرض الناس على الحجاج ، ودعاهم إلى خلعه ، فخلعوه ، وبايعوا له . فلما اجتمعت الكلمة قال لهم : نسير إلى العراق ، ونكتب بيننا وبين
--> ( 1 ) بياض في الأصل .